مجموعة مؤلفين
60
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إمّا أنّه ملزم واقعاً في الزمان الأول بالتمام أو أنّ التمام في الزمان الثاني أيضاً باطل ، وهذا علم إجمالي منجِّز لا تجوز مخالفته القطعية . وقد اتضح بما ذكرناه أيضاً الجواب على النقض بموارد وجوب العدول ؛ فإنّ وجوب العدول عادة يكون أمراً طارئاً غير مترقّب فيه منذ البدء في حين أنّ جواز العدول في الزمان الثاني من باب استمرارية التخيير غالباً واضح منذ الزمان الأول ، فالمكلّف منذ البدء لم يكن أمامه وجوب العدول في الزمان الثاني حتى يعارض جواز تقليده للأول في الزمان الأول بلحاظ ما لديه من العلم الإجمالي ، وحينما يحين حين وجوب العدول يكون الطرف الأول خارجاً عن محلّ ابتلائه . على أنّه في مورد ما إذا فرض وضوح وجوب العدول في الزمان الثاني منذ الزمان الأول لو فرض تقليده للأول واجباً في الزمان الأول أمكن القول - بناء على كون محذور الترخيص في المخالفة القطعية إثباتياً لا ثبوتياً - بأنّ المحذور الإثباتي إنّما يكون في مورد الحكم الترخيصي المؤدّي إلى المخالفة القطعية ، دون مورد تحقق ملاك الإلزام الظاهري في حكمين إلزاميين أدّيا صدفة إلى المخالفة القطعية لعلم إجمالي . وقد اتضح بهذا العرض أنّه لا مفرّ من إشكال الابتلاء بالمخالفة القطعية في المقام في فرض استمرارية التخيير إلا بناء على القول بأنّ الموافقتين الاحتماليتين المقترنتين بالمخالفتين الاحتماليتين ليست بأولى من المخالفة القطعية المقترنة بالموافقة القطعية . أمّا لو قلنا : إنّ الترخيص في المخالفة القطعية غير ممكن ثبوتاً أو إنّه غير مقبول عرفاً في مقابل المخالفة الاحتمالية المقترنة بالموافقة الاحتمالية رغم افتراض المخالفة القطعية مقترنة بموافقة قطعية فإشكال العلم الإجمالي بالمخالفة يبقى في المقام بلا جواب .